مركز المصطفى ( ص )
11
العقائد الإسلامية
بعد أن يسأله الناس ذلك وبعد أن يأذن الله في الشفاعة . ثم أهل السنة والجماعة متفقون على ما اتفقت عليه الصحابة . . . أنه يشفع لأهل الكبائر ، ويشفع أيضا لعموم الخلق . انتهى . ولكنهم في نفس الوقت يحرمون الاستشفاع والتوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ويعتبرونه شركا ، مع أن الاستشفاع هو طلب شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله تعالى في الآخرة ، أو في أمر من أمور الدنيا ! إن التناسب بين الاعتقاد بسعة الشفاعة في الآخرة يقتضي تجويز الاستشفاع بأهلها في الدنيا ! وبتعبير آخر : إن تحريم الاستشفاع والتوسل في الدنيا ، يناسبه إنكار الشفاعة في الآخرة ، لا القول بسعتها لجميع الخلق ! وقد التفت إلى ضرورة هذا التناسب بعض المتأثرين بالفكر الوهابي في تحريم التوسل والاستشفاع ، فأنكر شفاعة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بمعناها المعروف ، وفسرها بتفسير شاذ جعل منها أمرا شكليا بعيدا عن أفعال الله تعالى . قال فيما قال : إن الشفاعة هي كرامة من الله لبعض عباده فيما يريد أن يظهره من فضلهم في الآخرة فيشفعهم في من يريد المغفرة له ورفع درجته عنده ، لتكون المسألة في الشكل واسطة في النتائج التي يتمثل فيها العفو الإلهي الرباني ، تماما كما لو كان النبي السبب أو الولي هو الواسطة . إلى أن قال : وفي ضوء ذلك لا معنى للتقرب للأنبياء والأولياء ليحصل الناس على شفاعتهم ، لأنهم لا يملكون من أمرها شيئا بالمعنى الذاتي المستقل . بل الله هو المالك لذلك كله على جميع المستويات ، فهو الذي يأذن لهم بذلك في مواقع محددة ليس لهم أن يتجاوزوها . الأمر الذي يفرض التقرب إلى الله في أن يجعلنا ممن يأذن لهم بالشفاعة له . انتهى . ولم يصرح صاحب هذا القول بحرمة طلب الشفاعة من الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) ،